ابن الجوزي
163
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إحضار وزير دولته الناظر في خدمته محمد بن محمد بن جهير وولده ، ونقيب النقباء طراد بن محمد ، وقاضي القضاة محمد بن علي ، والمعمر بن محمد نقيب الطالبيين ، ومحمد بن محمد البيضاوي [ 1 ] ، وعبد الله [ 2 ] بن عبد السيد السيبي ، وعبد الله بن محمد الدامغانيّ في ليلة الأحد التاسع من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة ، فحين مثلوا بين سدته الشريفة أنعم متبرعا في إيصاله من رأيه ، ونفاذ عزائمه بمشافهة سلالته الطاهرة أبي القاسم عبيد الله بن محمد أمير المؤمنين بتوليته العهد ، وتصييره خليفة بعده في المسلمين ، ووصاه بما يطابق الشرع في مثل [ 3 ] / هذه الحال ، ويحل من رضى 81 / ب الله أجل المحال ، حيث وجده أهلا لذلك وراءه ، واستوثق كل مسعى له في الرشاد وارتضاه ، وألفاه ناهضا بأعباء ما ولَّاه ، ناهجا للسنن الَّذي أوجبه جميل خلاله ، وأوصاه مجتمعة فيه شرائط ما فوضه إليه واستكفاه ، والله يمد أمير المؤمنين بالتوفيق في إيجابه وعزائمه ، ويقرن التشديد بمفاتح عزمه [ 4 ] وخواتمه ، ويحسن الخبرة له ولولي عهده ولكافة المسلمين فيما أذن فيه ، وقصد به إحكام [ دعائم ] [ 5 ] الصلاح ومبانيه بمنه . والسطران الملحقان : لا يغير للخدم حال ، ولا يزعجوا في ملك ولا إقطاع . واستدعى عدة الدين من الغد عميد الدولة أبا منصور ، وتقدم بإفاضة الخلع عليه ، وماج الناس بالإرجاف على الخليفة بالوفاة ، ورتب الوزير فخر الدولة الأتراك والهاشميين بالسلاح يطوفون ، وتقدم إلى الشحنة أن يضرب خيما عند دار المملكة ، فقامت الهيبة ، واتفقت الوفاة ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان ، وجلس الوزير فخر الدولة وولده عميد الدولة في الديوان العزيز على الأرض حافيين ، قد خرقا ثوبيهما ، ونحيا عمامتيهما ، وطرحا رداءين لطيفين [ 6 ] عوضهما ، وفعل الناس مثل ذلك ، ومنع عدة الدين الجواري والخدم من الصراخ .
--> [ 1 ] إلى هنا انتهى الخرم الَّذي في ص . [ 2 ] في الأصل : « وهبة الله » . [ 3 ] « مثل » سقطت من ص ، ت . [ 4 ] في ص : « بمفاتح أمره وخواتمه » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « خليفين » .